السيد كمال الحيدري

193

المعاد روية قرآنية

إجماع الأمّة على البرزخ إنّ عذاب البرزخ وثوابه ممّا اتّفقت عليه الأمّة سلفاً وخلفاً ، وقال به أكثر أهل الملل ، ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقاً ولاحقاً ، والأحاديث الواردة فيه من طرق العامّة والخاصّة متواترة المضمون ، وكذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من الملّيّين والفلاسفة ، ولم ينكره إلّا فرقة قليلة كالقائلين بأنّ النفس هي المزاج وأمثاله ممّن لا يعبأ بهم ولا كلامهم ، وقد دلّت عليه الأخبار الجليّة ، وقد أُقيمت عليه البراهين العقليّة « 1 » . وإليك بعض النصوص والكلمات من علماء الفريقين : * قال نصير الملّة والدِّين في كتابه التجريد : « عذاب القبر واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه » « 2 » . * * وقال العلّامة الحلّى في شرح التجريد : « نُقل عن ضرار أنّه أنكر عذاب القبر ، والإجماع على خلافه » « 3 » . * وقال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل السرويّة حيث سُئِلَ : ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر وكيفيّته ؟ ومتى يكون ؟ وهل تردّ الأرواح إلى الأجساد عند التعذيب أم لا ؟ وهل يكون العذاب في القبر أو يكون في النفختين ؟ « الجواب : الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل . وقد ورد عن أئمّة الهدى عليهم السلام أنّهم قالوا : ليس يعذّب في القبر كلّ ميّت ،

--> ( 1 ) انظر بحار الأنوار : ج 6 ص 272 . ( 2 ) تجريد الاعتقاد ، المحقّق الطوسي : ص 308 . ( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّى ، منشورات جماعة المدرّسين ، قم : المقصد السادس ، المسألة 14 ص 424 .